القرطبي
40
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ( 1 ) ) ولم يفرق بين أن يكون محجورا سفيها أو يطرأ ذلك عليه بعد الاطلاق . العاشرة - ويجوز للوصي أن يصنع في مال اليتيم ما كان للأب أن يصنعه من ( 2 ) تجارة وإبضاع وشراء وبيع . وعليه أن يؤدي الزكاة من سائر أمواله : عين وحرث وماشية وفطرة . ويؤدي عنه أروش الجنايات وقيم المتلفات ، ونفقة الوالدين وسائر الحقوق اللازمة . ويجوز أن يزوجه ويؤدي عنه الصداق ، ويشتري له جارية يتسررها ، ويصالح له وعليه على وجه النظر له . وإذا قضى الوصي بعض الغرماء وبقي من المال بقية تفي ما عليه من الدين كان فعل الوصي جائزا . فإن تلف باقي المال فلا شئ لباقي الغرماء على الوصي ولا على الذين اقتضوا . وإن اقتضى الغرماء جميع المال ثم أتى غرماء آخرون فإن كان عالما بالدين الباقي أو كان الميت معروفا بالدين الباقي ضمن الوصي لهؤلاء الغرماء ما كان يصيبهم في المحاصة ، ورجع على الذين اقتضوا دينهم بذلك . وإن لم يكن عالما [ بذلك ( 3 ) ] ، ولا كان الميت معروفا بالدين فلا شئ على الوصي . وإذا دفع الوصي دين الميت بغير إشهاد ضمن . وأما إن أشهد وطال الزمان حتى مات الشهود فلا شئ عليه . وقد مضى في البقرة ( 4 ) عند قوله تعالى : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) من أحكام الوصي في الانفاق وغيره ما فيه كفاية ، والحمد لله . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( ولا تأكلوها اسرافا وبدارا أن يكبروا ) ليس يريد أن أكل مالهم من غير إسراف جائز ، فيكون له دليل خطاب ، بل المراد ولا تأكلوا أموالهم فإنه إسراف . فنهى الله سبحانه وتعالى الأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم ، على ما يأتي بيانه . والاسراف في اللغة الافراط ومجاوزة الحد . وقد تقدم في آل عمران ( 5 ) والسرف الخطأ في الانفاق . ومنه قول الشاعر ( 6 ) : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 376 ( 2 ) في ج : في تجارة أو بضاعة . ( 3 ) من ج . ( 4 ) راجع ج 3 ص 65 ( 5 ) راجع ج 4 ص 231 ( 6 ) البيت لجرير يمدح بنى أمية ، وهنيدة : اسم لكل مائة من الإبل .